تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فإنّي رأيت ضرره عليك شديداً . فقال الإمام : علَيَّ من اللّه واقية تعينني عليه إن شاء اللّه ، استأذن لي عليه ، فلمّا أذن له ودخل الإمام ، قال له المنصور : يا جعفر ، قد علمت أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأبيك علي بن أبي طالب : لولا أن تقول فيك طوائف من أُمّتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ من الناس إلاّ وأخذوا التراب من تحت قدميك . وقال علي : يهلك فِيَّ اثنان ولا ذنب لي : محبٌّ غالِ ومبغضٌ مفرط ( 1 ) ، وإنّما قال ذلك اعتذاراً لأنّه لا يرضى بما يقوله فيه المحبّ والعدوّ ، وأنت تعلم ما يقال فيك ، وقد زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنّه حبر الدهر وحجّة المعبود وترجمانه وعيبة علمه ، فقل فإنّ أوّل من قال الحقّ جدّك وأوّل من صدّقه عليه أبوك ، وأنت حريّ أن تقتفي آثارهما وتسلك سبيلهما . فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أنا فرع من تلك الزيتونة . فقال المنصور : لقد أحالني على بحر لا يدرك طرفه ولا يُبلغ عمقه ، هذا هو الشجى المعترض في حلوق الخلفاء الذي لا يجوز نفيه ولا يحلّ قتله ، ولولا ما يجمعني وإيّاه من شجرة طاب أصلها وبسق فرعها وعذب ثمرها لكان منّي إليه ما لا تُحمد عقباه لما يبلغني عنه من شدّة عيبه لنا وسوء القول فينا ، فأنكر عليه الإمام ذلك بأُسلوب يوحي بالاعتذار . ثمّ التفت إليه المنصور وقال : لقد صفحت عنك يا أبا عبد اللّه لصدقك ، فحدّثني بحديث أنتفع به ويكون لي زاجراً من الموبقات . فقال الإمام ( عليه السلام ) : عليك بالحلم فإنّه ركن العلم ، واملك نفسك عند أسباب القدرة فإنّك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظاً وتداوى حقداً ويحبّ
هامش
( 1 ) في بعض الروايات : " مبغضٌ قال " .