وبعد أن زال عهد الأُمويين وانتقلت السلطة إلى أخيه السفّاح ثمّ إليه ،
استدعى الإمام ( عليه السلام ) وأحضر ولده المهدي ، وقال له : يا أبا عبد اللّه ، حديث
كنت حدّثتنيه في صلة الرحم ، أعده عليّ ليسمعه ولدي المهدي . قال الإمام ( عليه السلام ) :
حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي ( عليه السلام ) : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
إنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّرها اللّه عزّ وجلّ
ثلاثين سنة ، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنه فيصيّرها اللّه ثلاث سنين ،
ثمّ تلا قوله تعالى : ( يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتاب ) . فقال المنصور :
هذا حسن يا أبا عبد اللّه ، وليس إيّاه أردت .
فقال أبو عبد اللّه : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه علي ( عليه السلام ) ، أنّ
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها
غير أخيار ، فقال المنصور : هذا حسن ولكنّي أردت غيره .
فقال أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن
عليّ ( عليه السلام ) ، أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول : صلة الرحم تهوّن الحساب ،
فقال المنصور : هذا هو الذي أردت .
تقرّب المنصور من الإمام ( عليه السلام ) كان بهدف مصانعة العلويين لحين القضاء
على خصومه من بني أُميّة .
من هذه الرواية وغيرها يظهر أنّ المنصور كان على صلة بالإمام ويستمع
إلى أحاديثه ، ولم يكن لديه ما يوجب قطيعته وجفاؤه ، وبعد أن أصبحت الدنيا
طوع إرادته وانقرض عهد أعدائه الأُمويين لم يعد يخشى غير العلويين الذين
كان يطالب بحقّهم بالأمس ويدعو الناس لمقاومة الأُمويين بإظهار مظلوميتهم ،
وبعد أن استتبّ له الأمر أصبح لا يخشى سواهم وتصوّر أنّ وجود الإمام جعفر
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 200
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٠٠