تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وبعد أن زال عهد الأُمويين وانتقلت السلطة إلى أخيه السفّاح ثمّ إليه ، استدعى الإمام ( عليه السلام ) وأحضر ولده المهدي ، وقال له : يا أبا عبد اللّه ، حديث كنت حدّثتنيه في صلة الرحم ، أعده عليّ ليسمعه ولدي المهدي . قال الإمام ( عليه السلام ) : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي ( عليه السلام ) : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّرها اللّه عزّ وجلّ ثلاثين سنة ، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنه فيصيّرها اللّه ثلاث سنين ، ثمّ تلا قوله تعالى : ( يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتاب ) . فقال المنصور : هذا حسن يا أبا عبد اللّه ، وليس إيّاه أردت . فقال أبو عبد اللّه : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه علي ( عليه السلام ) ، أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار ، فقال المنصور : هذا حسن ولكنّي أردت غيره . فقال أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ ( عليه السلام ) ، أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول : صلة الرحم تهوّن الحساب ، فقال المنصور : هذا هو الذي أردت . تقرّب المنصور من الإمام ( عليه السلام ) كان بهدف مصانعة العلويين لحين القضاء على خصومه من بني أُميّة . من هذه الرواية وغيرها يظهر أنّ المنصور كان على صلة بالإمام ويستمع إلى أحاديثه ، ولم يكن لديه ما يوجب قطيعته وجفاؤه ، وبعد أن أصبحت الدنيا طوع إرادته وانقرض عهد أعدائه الأُمويين لم يعد يخشى غير العلويين الذين كان يطالب بحقّهم بالأمس ويدعو الناس لمقاومة الأُمويين بإظهار مظلوميتهم ، وبعد أن استتبّ له الأمر أصبح لا يخشى سواهم وتصوّر أنّ وجود الإمام جعفر