ابن محمد يشكّل خطراً على عرشه وعلى أُسرته بكاملها فحاول أكثر من مرّة
أن يفتك به - قائف هذا الشجى المعترض في حلقي ، يعني الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
ولكنّ مشيئة اللّه كانت تحول بينه وبين ما يريد .
وجاء في بعض المرويات عن الربيع حاجب المنصور أنّه قال : لمّا استقرّت
الخلافة لأبي جعفر المنصور واستتبّت له الأُمور قال لي : يا ربيع ابعث إلى جعفر
ابن محمد وائتني به ، فذهبت إليه وقلت : يا أبا عبد اللّه ، أجب أمير المؤمنين .
فقام معي ، فلمّا دنونا من الباب جعل الإمام الصادق يحرّك شفتيه ويتكلّم بكلام
لم أفهمه ، ثمّ دخل على المنصور وسلّم عليه فلم يردّ السلام ورفع رأسه إلى الإمام
وقال : يا جعفر ، أنت الذي تؤلّب علَيَّ الناس وتحرّضهم على الثورة ، فأنكر عليه
الإمام وتنصّل من القيام بأيّ عمل ضدّه ، فسكن غضبه وقال : إجلس
يا أبا عبد اللّه ، ودعا بمسك وجعل يدهن الإمام بيده والمسك يقطر من بين أنامله ،
ثمّ اعتذر إليه وقال : انصرف يا أبا عبد اللّه إن شئت ، وأمرني أن أُضاعف له
الجائزة . ومضى الربيع يقول : فخرجت مع أبي عبد اللّه وقلت له : شهدت
ما لم تشهد يا ابن رسول اللّه وسمعت ما لم تسمع وقد دخلت عليه وهو حاقد
عليك ، ورأيتك تحرّك شفتيك عند دخولك عليه ، فما أسرع ما تغيّر موقفه منك !
فقال الإمام ( عليه السلام ) : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا حزنه
أمر دعا بدعاء الفرج فيكشف اللّه ما به من همّ وسوء ، وأنا حينما استدعاني
علمت بأنّه يريد بي السوء ، وقد كفاني اللّه شرّه ببركة هذا الدعاء .
وفي رواية أُخرى عن الربيع أيضاً : أنّ المنصور أرسل إلى الإمام
الصادق ( عليه السلام ) مَن يأتيه به لشيء بلغه عنه ، فلمّا دنا الصادق من باب المنصور
خرج إليه الحاجب وقال : أُعيذك باللّه من سطوة هذا الجبّار يا أبا عبد اللّه ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٠١