تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقال : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني . فقال الإمام ( عليه السلام ) : واللّه ما فعلت ، ولقد بلغت ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته ، ثمّ أطرق المنصور وضرب يده إلى السيف فسلّ منه مقدار شبر ، ثمّ ردّه وقال : يا جعفر ، أما تستحي مع هذه الشيبة وهذا السنّ أن تنطق بالباطل وتشقّ عصا المسلمين ، أتريد أن تريق الدماء وتثير الفتنة بين الرعية ؟ ! ومضى يخاطبه بهذا الأُسلوب المشحون بالحقد والبغضاء والإمام ( عليه السلام ) يقول : واللّه ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطّي ولا خاتمي ، وما زال يحلف له ويتبرّأ ممّا نسب إليه حتّى سكن المنصور وقال : أظنّك صادقاً ، كما روى ذلك المجلسي في البحار . محمد بن يعقوب ، بإسناده عن المفضل بن عمر قال ، وجّه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد ، وهو واليه على الحرمين : أن أحرق على جعفر بن محمد داره ، فألقى النار في دار أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فأخذت النار في الباب والدهليز ، فخرج أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) يتخطّى النار ويمشي فيها ويقول : أنا ابن أعراق الثرى ، أنا ابن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ( 1 ) . وحدّث عبد اللّه بن الفضل بن الربيع ، قال : حجّ المنصور في سنة سبع وأربعين ومائة ، قدم المدينة ، قال للربيع ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به سعياً ، قتلني اللّه إن لم أقتله . فتغافل الربيع عنه وناساه ، فأعاد عليه في اليوم الثاني وأغلظ له في القول ، فأرسل إليه الربيع . فلمّا حضر قال له الربيع : يا أبا عبد اللّه ، اذكر اللّه تعالى فإنّه قد أرسل إليك ما لا دافع له غير اللّه ، وإنّي أتخوّف عليك . فقال جعفر :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 473 ، الحديث 2 . وحلية الأبرار 4 : 71 ، الحديث الأوّل . الثاقب في المناقب : 127 . مناقب ابن شهرآشوب 40 : 236 . كما أخرجه البحار 47 : 136 ، الحديث 186 .