الفصل العشرون
مواقف الإمام الصادق ( عليه السلام )
من المنصور العباسي
ابتُلي الإمام الصادق ( عليه السلام ) بطاغية زمانه وجبّاره المنصور الدوانيقي .
كان المنصور في زمن بني أُميّة معتدّاً بنفسه ومتعالياً على غيره ، ولم يكن عنده
وعند من سبقه أي أمل في الحكم والخلافة لولا بعض التصريحات التي صدرت
من الإمام الباقر ( عليه السلام ) في التنبّؤ بوصول بني العباس وبالأخصّ أبو جعفر المنصور
إلى سدّة الحكم ، وتأكيد الإمام الصادق ( عليه السلام ) على صاحب القباء الأصفر ،
وبعدم نجاح ثورة العلويين في قصّة مفصّلة ذكرناها ( 1 ) ، ورجوع الأمر لبني العباس ،
وعلى رغم جبروته كان يتردّد على الإمام الصادق ، ويتودّد إليه بشتّى الصور
لعلّه يظفر بشيء من علمه ، وكان يعلم علم اليقين أنّ الإمام ( عليه السلام ) لا يرغب
في الخوض في تلك الصراعات السياسية ، لعلمه المسبق بعدم جدوى ذلك في سيطرة
العلويين على الحكم .
كان المنصور يجلس إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ويستمع إلى أحاديثه ، عسى
أن يظفر منه على تصريح آخر يؤكّد تصريحاته وتصريحات أبيه الباقر ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) ذكرنا ذلك مفصّلا في المجلّد الثامن من هذه الموسوعة عن حياة الإمام الباقر ( عليه السلام ) .