ابن عبد العزيز ، ولكونهم غير بني هاشم لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " كلّهم من
بني هاشم " في رواية عبد الملك عن جابر : وإخفاء صوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا القول
يرجّح هذه الرواية ، حيث يؤكّد على خلافة بني هاشم ، ولا يمكن أن يحمله
على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولعدم رعايتهم الآية :
( قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبى ) وحديث الكساء ، فلا بدّ من أن يحمل
هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ لأنّهم كانوا أعلم
أهل زمانهم ، وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً وأكرمهم
عند اللّه ، وقد كسبوا علومهم عن آبائهم متّصلة بجدّهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالوراثة واللدنيّة ،
هكذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتدقيق ، ويؤيّد هذا المعنى
- أي أنّ مراد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته ، وإليك هذين الحديثين
للدلالة على ما نقول :
في " ينابيع المودّة " : في " المناقب " ، عن واثلة بن الأسقع بن قرخاب ،
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي
على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد ، أخبرني عمّا ليس للّه ، وعمّا ليس عند اللّه ،
وعمّا لا يعلمه اللّه .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمّا ما ليس للّه : فليس للّه شريك ، وأمّا ما ليس عند اللّه :
فليس عنده ظلم للعباد ، وأمّا ما لا يعلمه اللّه ؟ فذلك قولكم يا معشر اليهود :
إنّ عزيراً ابن اللّه ، واللّه لا يعلم أنّه له ولد بل يعلم أنّه مخلوقه وعبده . فقال :
أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّك عبده ورسول اللّه حقّاً وصدقاً ، ثمّ قال : إنّي رأيت
البارحة في المنام موسى بن عمران ( عليه السلام ) فقال : يا جندل ، أسلم على يد محمد خاتم
الأنبياء ، واستمسك بأوصيائه من بعده . فقلت : فللّه الحمد ، أسلمت وهداني بك ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 13
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣