ينبغي بل يجب أن يتحلّى خلفاؤه وأوصياؤه من بعده بما يمتازون - بمميّزاته الخلقية
وعلمه الجمّ - عن غيرهم من الناس ، سواءً من ناحية القداسة والنزاهة والتقوى
والعلم والأخلاق وغيرها من الصفات الحميدة والسجايا الكريمة ؛ لأنّهم امتداد
لخلق الرسالة ، وتمثيلٌ لصاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقومون مقامه من بعده في تنفيذ
رسالة السماء ومنهاج الدين .
ولا أظنّ عاقلا يرضى ، ويقبل أن يمثّل الرسالة المقدّسة مَن هو فاقدٌ
لكلّ المقوّمات من العلوم والأخلاق وطيب الأرومة ، مثل الشجرة الملعونة
في القرآن ، أو متجاهراً بالكفر والفسوق والفجور والعصيان ، بالإضافة إلى طغيانه
وجبروته ، وسفك دماء المؤمنين الأبرياء ، والحكم بما لم ينزّل اللّه به من سلطان ،
بالإضافة إلى غصبه الخلافة من أصحابها الشرعيّين ، وزحزحة قواعد الرسالة
عن أساسها .
وقلّ ما تجد في تأريخ الحكّام الأُمويين ومن بعدهم العباسيين من يتورّع
عن سفك الدماء ونهب الأموال وإعلان الجور والجهر بالفسق والفجور وشرب
الخمور في أنديتهم التي ، وإلى آخر ما لا يمكن وصفه بهذه العجالة ، ولو رمنا البسط
لخرجنا عن خطّ البحث .
وتجد في جانب آخر حياة ذرية رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله من الأئمة الطاهرين
الذين نصّ عليهم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإمامة والخلافة خلال قرنين ونصف ،
ابتداءً من يوم التحاق النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى ، إلى يوم شهادة الإمام
الحسن العسكري والغيبة الصغرى ثمّ الكبرى للإمام المهدي المنتظر في سنة 260
من الهجرة المباركة .
فلا تجد في تراجم حياة أيّ واحد منهم أيّ زلّة أو خطيئة - وحتّى لو كانت
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٦