ويأخذ بموقفهم المسلمون ، العلماء والعامة ، عدا من يرتبط بالسلطة ، ويبرّر لها
تصرّفها ، ويدافع عن مصالحه المرتبطة بمصالحها .
وفي بحثنا هذا سنتحدّث باختصار عن منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) في العمل
السياسي .
إنّ من يستقرئ سياسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وكفاحهم وعملهم السياسي
- الظاهر منه والخفي - خلال قرنين ونصف تقريباً من الزمان ، يستطيع أن يكتشف
أنّ عملهم كان يرتكز على المبادئ الآتية :
1 - تربية الأُمّة على كراهية الظلم ، وتركيز مفهوم العدل ، وشرح فكرة
الإمامة والسياسة ، وتوضيح أُسس الحكم والسياسة في الإسلام ، لتنمية الوعي
السياسي في الأُمّة ، وتعميق حسّها وزيادة نقمتها على الظالمين ، وتحريك ركودها ،
ومَن يستقرئ ما صدر عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وما رووا ونشروا في هذا الشأن
من روايات عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكتشف أهمية هذه الخطوة في إيقاظ الحسّ
السياسي وتعميق الوعي الإسلامي . نذكر نماذج من الروايات والأحاديث
التي تتحدّث عن السلطة ومسؤولية الحاكم المسلم ، ورفض الإسلام للظلم ودعوته
للعدل ، لنقف على جانب من فكر أهل البيت ( عليهم السلام ) ومنهجهم في مقاومة الظلم
وتحريك الركود السياسي ودفع الأُمّة للإصلاح والتغيير .
روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّ شيخاً من النخع قال :
" قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّي لم أزل والياً منذ زمن الحجّاج إلى يومي هذا ،
فهل لي من توبة ؟ قال : فسكت ، ثمّ أعدت عليه ، فقال : لا ؛ حتّى تؤدّي إلى
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٩