تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لحومها إذا أكلها المجذوم بشبّ نفعه ، وتزعم أنّ الدود الأحمر الذي يصاب تحت الأرض نافع للآكلة ؟ قال الزنديق : نعم . قال الإمام : فأمّا البعوض والبقّ فبعض سببه أنّه جعله بعض أرزاق الطير ، وأهان به جبّاراً تمرّد على اللّه وتجبّر وأنكر ربوبيّته ، فسلّط اللّه عليه أضعف خلقه ، ليريه قدرته وعظمته وهي البعوض ، فدخل في منخره حتّى وصلت إلى دماغه فقتلته ، واعلم أنّا لو وقفنا على كلّ شيء خَلَقه اللّه تعالى لِمَ خلقه ؟ ولأيّ شيء أنشأه ؟ لكنّا قد ساويناه في علمه ، وعلمنا كلّ ما يعلم ، واستغنينا عنه وكنّا وهو في العلم سواء . ومن جملة ما طرحه الزنديق من الأسئلة ، قال : أخبرني أيّها الحكيم ، ما بال السماء لا ينزل منها إلى الأرض أحد ولا يصعد إليها من الأرض بشر ، ولا طريق إليها ولا مسلك ، فلو نظر العباد في كلّ دهر مرّة من يصعد إليها وينزل لكان ذلك أثبت للربوبية ، وأنفى للشكّ وأقوى لليقين ، وأجدر أن يعلم العباد أنّ هناك مدبّراً ، إليه يصعد الصاعد ومن عنده يهبط الهابط . قال الإمام : إنّ كلّ ما ترى في الأرض من التدبير إنّما هو ينزل من السماء ومنها يظهر ، أما ترى الشمس منها تطلع وهي نور النهار وفيها قوام الدنيا ولو حبست حار من عليها وهلك ، والقمر منها يطلع وهو نور الليل ، وبه يعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام ، ولو حبس لحار من عليها وفسد التدبير ، وفي النجوم التي تهتدي بها في ظلمات البرّ والبحر ، ومن السماء ينزل الغيث الذي فيه حياة كلّ شيء من الزرع والنبات والأنعام وكلّ الخلق ، لو حبس عنهم لما عاشوا ، والريح لو حبست إيّاه لفسدت الأشياء جميعاً وتغيّرت ، ثمّ الغيم والرعد
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 120 | حسين الشاكري