تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فقال الصادق ( عليه السلام ) : لكنّي أعلم . قال : فأجب . قال الصادق ( عليه السلام ) : كان في الرأس شؤون لأنّ المجوّف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويردّ الحرّ والبرد الواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنّها مصبّ النور إلى العينين ، وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه ( 1 ) الإنسان عن نفسه ، كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه . وجُعل الحاجبان من فوق العينين ليراد عليهما ( 2 ) من النور قدر الكفاف ، ألا ترى يا هنديّ أنّ مَن غلبه النور جعل يده على عينيه ليردّ عليهما قدر كفايتهما منه . وجعل الأنف فيما بينهما ليقسّم النور قسمين إلى كلّ عين سواء . وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ، ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربّعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيه الأراييح ( 3 ) إلى المشامّ ، ولو كان في أعلاه لما أُنزل داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفمّ لئلاّ يتنغّص ( 4 ) على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف
هامش
( 1 ) أي ينحاه ويبعده عن نفسه . ( 2 ) في نسخة : ليرد عليهما . وفي أُخرى : ليوردا . ( 3 ) في نسخة : ويصعد فيه الروائح . وفي أُخرى وكذا العلل : الأرياح . ( 4 ) أي لئلاّ يتكدّر على الإنسان طعامه وشرابه . وفي نسخة : لكيلا يتنغص .