وخطّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، فيه ما يحتاج إليه الناس من الحلال والحرام وغيره حتّى
ليصل بالتفصيل إلى أرش الخدش . وقد وصفها الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام )
وشهدها عندهما الثقات من أصحابهما ، منهم أبو بصير .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" أما واللّه عندنا ما لا نحتاج إلى أحد ، والناس يحتاجون إلينا ، وإنّ عندنا
الكتاب بإملاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ عليّ ( عليه السلام ) بيده ، صحيفة طولها سبعون
ذراعاً ، فيها كلّ حلال وحرام " .
وقال : " إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاماً ، فيها الحلال ، وفيها الحرام ، وإنّ
أصحاب القياس طلبوا العلم فلم يزدهم من الحقّ إلاّ بعداً ، وإنّ دين اللّه لا يصاب
بالقياس " .
قالوا : سمّيت الجامعة ، وسمّيت بالصحيفة ، وكتاب عليّ ، والصحيفة العتيقة .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخطب الناس فيقول : " واللّه ما عندنا كتابٌ نقرأه
عليكم إلاّ كتاب اللّه تعالى ، وهذه الصحيفة " وكانت معلّقة بسيفه ، أخذها عن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وليس من شكّ أنّ الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) كان أعلم أهل زمانه
وأفضلهم ، بشهادة الأكابر من معاصريه ، كالإمام مالك ، وأبي حنيفة ، وسفيان
الثوري ، وغيرهم من أعلام أهل السنّة ، وحتّى خصمه التقليدي الألدّ ، منصور
الدوانيقي العباسي ، فقد اجتمعت كلماتهم على إطرائه وتفضيله ، ووصفه بأنّه أعلم
أهل زمانه .
وقد قدّمنا عرضاً سريعاً لبعض تلك الكلمات في حديثنا عن الحركة الفكرية
في عصره ، والباعث لانطلاقها ، ونحن في غنىً عن الإسهاب في إثبات ذلك
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 67
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٧