بعد أن كان في واقعه من الضروريات ، وسيأتي تفصيل ذلك أيضاً .
* * *
عن البرقي ( 1 ) ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن رفيد مولى يزيد بن عمرو بن
هبيرة ، كان والي العراق من قبل مروان ، قال : سَخِطَ علَيَّ هبيرة وحلف ليقتلني ،
فهربت منه وعذت بأبي عبد اللّه جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، فأعلمته خبري ، فقال لي :
انصرف إليه واقرأه منّي السلام وقل له : إنّي قد أجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه
بسوء ، فقلت له : جعلت فداك ، شاميّ خبيث الرأي ، فقال : اذهب إليه كما أقول لك .
فأقبلت فلمّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابي فقال : أين تذهب ، إنّي أرى
وجه مقتول ، ثمّ قال لي : أخرج يدك ، ففعلت ، فقال : يد مقتول ، ثمّ قال لي :
أبرز رجليك ، فأبرزت رجلي ، فقال : رجل مقتول ، ثمّ قال لي : أبرز جسدك ،
ففعلت ، فقال : جسد مقتول ، ثمّ قال لي : أخرج لسانك ، ففعلت : فقال لي :
امضِ فلا بأس عليك ، فإنّ في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت
لك . قال رفيد : جئت [ الكوفة ] حتّى وقفت على باب ابن هبيرة ، فاستأذنت ،
فلمّا دخلت عليه قال [ ابن هبيرة ] : أتتك بخائن رجلاه ، يا غلام ، النطع والسيف ،
ثمّ أمر بي فكُتّفت وشدّ رأسي ، وقام علَيَّ السيّاف ليضرب عنقي ، فقلت : أيّها الأمير
لم تظفر بي عنوة ، وإنّما جئتك من ذات نفسي ، وها هنا أمرٌ أذكره لك ، ثمّ أنت
وشأنك ، فقال : قل ، فقلت : أخلني [ أي أخلِ المجلس ] ، فأمر من حضر فخرجوا .
فقلت له : جعفر بن محمد يُقرئك السلام ويقول لك : قد أجرت عليك مولاك رفيداً
فلا تهجه بسوء . فقال : اللّه ، لقد قال جعفر [ بن محمد ] هذه المقالة وأقرأني السلام ؟
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 1 : 394 ، الحديث 3 .