من المعتزلة فزيّنوا له القول بخلق القرآن ونفي الصفات عن اللّه عزّ وجلّ .
وعندما خرج المأمون إلى طرطوس لغزو الروم ، كتب إلى نائبه ببغداد
إسحاق بن إبراهيم بن مصعب صاحب الشرطة ، يأمره أن يدعو الناس إلى القول
بخلق القرآن ، واتّفق له ذلك في آخر عمره قبل موته بشهور من سنة 218 .
وأمّا فرقة المريسية ( 1 ) فهذه الفرقة من مرجئة بغداد من أتباع بشر المريسي
الذي أظهر قوله بخلق القرآن .
وأمّا فرقة المستدركة ( 2 ) فهي فرقة من النجارية أتباع الحسين بن محمد
النجّار ، وهؤلاء يزعمون أنّهم استدركوا ما خفي على أسلافهم ، لأنّ أسلافهم منعوا
إطلاق القول بأنّ القرآن مخلوق ، وافترقت فيما بينها فرقتين :
فرقة زعمت أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قال : إنّ كلام اللّه مخلوق على ترتيب
هذه الحروف .
وقالت الفرقة الثانية : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل كلام اللّه مخلوق على ترتيب
هذه الحروف .
وقال هشام بن الحكم ( 3 ) في القرآن : إنّه لا خالق ولا مخلوق ، ولا يقال :
إنّه غير مخلوق ، لأنّه صفة ، والصفة لا توصف عنده .
وقال ابن حبان ( 4 ) : أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر ، قال : حدّثنا
هامش
( 1 ) أُنظر الفرقة الخامسة من فرق المرجئة في كتابنا هذا .
( 2 ) الفرق بين الفِرق : 219 ، الرقم 115 .
( 3 ) أُنظر ترجمتنا له في أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
( 4 ) المجروحين ؛ لابن حبان 3 : 65 .