بخلق التوراة .
وقال ابن الأثير ( 1 ) في تأريخه في حوادث سنة 24 : والذي توفّي في هذه السنة
القاضي أبو عبد اللّه أحمد بن دُؤاد ، وكان داعية إلى القول بخلق القرآن وغيره
من مذاهب المعتزلة ، وأخذ ذلك عن بشر المريسي ، وأخذه بشر عن الجهم
ابن صفوان ، وأخذه جهم عن الجعد بن درهم ، وأخذه الجعد عن أبان بن سمعان ،
وأخذه أبان عن طالوت ابن أُخت لبيد بن الأعصم وختنه ، وأخذه طالوت عن لبيد
ابن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان لبيد يقول بخلق التوراة .
وأمّا بشر بن غياث المريسي الذي تولّى زعامة هذه الفتنة في وقته ، وكان
عين الجهمية ورأسهم وعالمهم في عصره ، فقد كان أبوه يهودياً .
وروى الخطيب ( 2 ) في تأريخه ، عن إسحاق بن إبراهيم الملقّب بلؤلؤ ، قال :
مررت بالطريق فإذا بشر المريسي والناس عليه مجتمعون ، فمرّ يهودي ، فأنا سمعته
يقول :
لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة ، يعني أنّ أباه كان يهودياً .
وقال الزنجاني ( 3 ) : بشر بن غياث المريسي ، ظاهر الصدوق ( رحمه الله ) الاعتماد
عليه ، مات سنة 252 ، والرجل مغموز فيه عندهم جداً .
وملخّص الفتنة والمحنة ( 4 ) أنّ المأمون العباسي كان قد استحوذ عليه جماعة
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 75 .
( 2 ) تأريخ بغداد 7 : 58 .
( 3 ) الجامع في الرجال 1 : 311 ، ( كتاب رجالي من كتب الشيعة ) .
( 4 ) العلل ومعرفة الرجال 1 : 69 .