على أفعالنا حتّى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي ، لأنّ لنا القدرة
على الاختيار فيما نفعل ، ولم يفوّض إلينا خلق أفعالنا حتّى يكون قد أخرجها
عن سلطانه ، بل له الخلق والأمر وهو قادر على كلّ شيء ومحيط بالعباد .
واعتقاد شيعة أهل البيت في ذلك وسط بين المذهبين ، كما بيّنه أئمة
الهدى ( عليهم السلام ) ، وذلك عليه كلمة الإمام الصادق المشهورة " لا جبر ولا تفويض ،
ولكن أمر بين أمرين " .
وبالجملة ، فإنّ عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان عصر مجادلات ونظر ،
واتّسعت فيه دائرة الخلاف ، وقد رأينا موقفه في مقابلتهم ، وردع أهل الآراء
الفاسدة والعقائد المخالفة للإسلام ، وقام خلّص أصحابه وأعيانهم بقسط وافر
من ذلك النضال دون تعاليم الإسلام الصحيحة ، وقد احتفظ التأريخ ببعض
مناظراتهم التي نافحوا فيها لأجل إثبات مبادئ الإسلام السامية .
محنة خلق القرآن
قالت العامة ( 1 ) : فتنة خلق القرآن فتنة عمياء هوجاء هبّت سمومها في عهد
المأمون ، وإن كانت جراثيمها قديمة وجذورها عميقة ، فإنّ حلقاتها تتّصل باليهودية
الحاقدة على الإسلام والمسلمين .
وإنّ أصل هذه المقالة الخبيثة هو التأثّر باليهودية المغذّاة بالفلسفة والسفسطة
الكافرة ، تصل جذورها باليهود الذين كانوا في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانوا يقولون
هامش
( 1 ) العلل ومعرفة الرجال 1 : 67 .