مختلّ لعلّ به عاهة أو تغيّر عقله ، يؤخّر أمره ويستتاب ، فقال الواثق : ما أراه
إلاّ داعياً لكفره ، ثمّ دعى بالصمصامة فقال : إذا قمت إليه فلا يقومنّ أحد معي ،
فإنّي أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربّاً لا نعرفه ، ثمّ أمر بالنطع
فأُجلس عليه وهو مقيّد ، وأمر أن يشدّ رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدّوه ، ومشى إليه
برجله وضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد ( 1 ) .
وفي دائرة المعارف الإسلامية المترجمة عن الأصل الإنجليزي والفرنسي :
عندما أقرّت الدولة عقائد المعتزلة ، وأنزلتها المنزلة الأُولى وأخذت بالشدّة
كلّ الفقهاء الذين لم يقولوا بمذهب خلق القرآن ، كان أحمد بن حنبل أحد هؤلاء
الفقهاء الذين أصابتهم المحنة ، فقد سيق مكبّلا بالأغلال للمثول بين يدي المأمون
بطوس ، ولكن بلغه في الطريق نعي هذا الخليفة ، وفي عهد المعتصم احتمل في صبر
بالغ ما ناله من إيذاء وسجن دون أن يتسامح في شيء من عقائد السلف ، ولم تكفّ
الدولة عن إيذاء أحمد بن حنبل إلاّ في عهد المتوكّل ( 2 ) .
وقال الشافعي إلى حفص الفرد في مناظرته له في أنّ القرآن مخلوق :
كفرت بالله العظيم ( 3 )
وقال الزركلي في ترجمة أحمد بن محمد بن حنبل : وفي أيامه دعا المأمون
إلى القول بخلق القرآن ، ومات قبل أن يناظر ابن حنبل ، وتولّى المعتصم فسجن
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 2 : 67 .
( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية 1 : 492 ، ترجمة أحمد الشنتناوي ، وإبراهيم زكي خورشيد -
دار الفكر .
( 3 ) آداب الشافعي 1 : 194 .