الجبرية
الجبر هو نفي الفعل عن العبد حقيقة ، وإضافته إلى الربّ حقيقة ، وزعمت
هذه الفرقة ، أنّ الإنسان لا يخلق أفعاله ، وليس له ممّا ينسب إليه من أفعال شيء ،
فقوام هذا المذهب نفي الفعل عن العبد وإضافته إلى الربّ تعالى .
وقد اختلفت الأقوال في نشأة هذه الفرقة ، ومن هو القائل بها أوّلا ؟ فقيل :
إنّ أوّل من قام بهذه النحلة رجل يهودي ، وقيل الجعد بن درهم ، أخذها عن أبان
ابن سمعان ، وأخذها أبان عن طالوت بن أعصم اليهودي ، فهي على هذا فكرة
يهودية ، وقد ضلّ بها خلق كثير . وبهذا المذهب لا يكون للإنسان كسب ولا إرادة
ولا اختيار ولا تصرّف فيما وهبه اللّه من نعمة العقل على حسبه ، فكيف يكون له
مطمع في ثواب أو خوف من عقاب ؟
التفويض : وقد انتشر هذا المبدأ ومبدأ المفوّضة ؛ وهم الذين يقولون بتفويض
الأفعال إلى المخلوقين ، ورفعوا عنها قدرة اللّه وقضاءه ، عكس المجبرة الذين أسندوا
الأفعال إليه تعالى ، وأنّه أجبر الناس على فعل المعاصي ، وأجبرهم على فعل
الطاعات ، وأنّ أفعالهم في الحقيقة أفعاله ، فكان أثر هاتين الفكرتين سيّئاً في المجتمع
الإسلامي .
الأمر بين الأمرين : فتصدّى الإمام الصادق ( عليه السلام ) لردّ هؤلاء ، وأعلن العقيدة
الصحيحة والرأي السديد في التوسّط بين الأمرين فقال : " لا جبر ولا تفويض ،
ولكن أمر بين أمرين " وخلاصته : إنّ أفعالنا ، هي أفعالنا وتحت قدرتنا واختيارنا
من جهة ، ومن جهة أُخرى ، هي مقدورة للّه تعالى ، وداخلة في سلطانه ، فلم يجبرنا
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 593
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٩٣