أيضاً كثرة ، ولا أعرف منهم رجل مشهور بالعلم ، ولا قُرئ لهم كتاب ، وإنّما
هي حكاية إن صحّت ، فعن عدد يسير لم يبرز قولهم حتّى اضمحلّ وانتقض .
وأمّا ما اعتلّت به الإسماعيلية ( 1 ) من أنّ إسماعيل ( رحمه الله ) كان الأكبر وأنّ النصّ
يجب أن يكون على الأكبر ، فلعمري إنّ ذلك يجب إذا كان الأكبر باقياً بعد الوالد ،
فأمّا إذا كان المعلوم من حاله أنّه يموت في حياته ولا يبقى بعده ، فليس يجب
ما ادّعوه .
وأمّا ما ادّعوه من تسليم الجماعة لهم حصول النصّ عليه ، فإنّهم ادّعوا
في ذلك باطلا وتوهّموا فاسداً من قبل أنّه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأنّ
أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) نصّ على ابنه إسماعيل ، ولا روى راو ذلك في شاذّ من الأخبار
ولا في معروف منها ، وإنّما كان الناس في حياة إسماعيل يظنّون أنّ أبا عبد اللّه ينصّ
عليه لأنّه أكبر أولاده ، وبما كانوا يرونه من تعظيمه ، فلمّا مات إسماعيل زالت
ظنونهم وعلموا أنّ الإمامة في غيره ، فتعلّق هؤلاء المبطلون بذلك الظنّ وجعلوه
أصلا ، وادّعوا أنّه قد وقع النص ، وليس معهم في ذلك خبر ، ولا أثر يعرفه أحد
من نقلة الشيعة .
فأمّا الرواية عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) من قوله : " ما بدا للّه في شيء كما بدا له
في إسماعيل " ، فإنّها على غير ما توهّموه أيضاً من البداء في الإمامة ، وإنّما معناها
ما روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : " إنّ اللّه عزّ وجلّ كتب القتل على ابني
إسماعيل مرّتين ، فسألته فيه فرقاً ، فما بدا له في شيء كما بدا له في إسماعيل " يعني به
ما ذكره من القتل الذي كان مكتوباً فصرفه عنه بمسألة أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ،
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : 250 .