جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) وقال :
فأمّا الناووسية ، فقد ارتكبت في إنكارها وفاة أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ضرباً
من دفع الضرورة وإنكار المشاهدة ؛ لأنّ العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله ،
ولا فرق بين هذه الفرقة وبين الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبين من أنكر
مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، ودفع ذلك مراد عن أنّه كان مشبّهاً للقوم ، وأمّا الخبر الذي
تعلّقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملا ، ولو رواه ألف إنسان وألف ألف
لما جاز أن يجعل ظاهره حجّة في دفع الضرورات وارتكاب الجهالات بدفع
المشاهدات ، على أنّه يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنّما صدر من
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عند توجّهه إلى العراق ، ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال ،
ويعرّفهم رجوعه إليهم من العراق ، ويحذرهم من قبول أقوال المرجفين ( 1 ) به ،
والمؤدية إلى الفساد ، ولا يجب أن يكون ذلك مستغرقاً لجميع الأزمان ، ويحتمل
أن يكون أشار إلى جماعة علم أنّهم لا يبقون بعده وأنّه يتأخّر عنهم فقال :
" مَن جاءكم من هؤلاء " فقد جاء في بعض الأسانيد : " مَن جاء منكم " ، وفي
بعضها : " مَن جاءكم من أصحابي " ، وهذا يقتضي الخصوص .
وله وجه آخر وهو أنّه عنى بذلك كلّ الخلق ما سوى الإمام القائم من بعده
لأنّه ليس يجوز أن يتولّى غسل الإمام وتكفينه ودفنه إلاّ الإمام القائم مقامه ( عليه السلام )
إلاّ أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك ، فكأنّه أنبأهم بأنّه لا ضرورة تمنع القائم من بعده
عن تولّي أمره بنفسه .
وأضاف الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : مع أنّه لا بقية للناووسية ، ولم تكن في الأصل
هامش
( 1 ) أرجف : خاض في الأخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس .