وحيث كان اسم التشيّع يدلّ على الاتّباع فقد أطلق المؤرّخون اسم الشيعة
على أنصار العباسيين وأتباعهم ، فيقولون : شيعة المنصور أو شيعة الرشيد مثلا ،
ويذكرون لهم كثيراً من الحوادث ، وأهمّ هذه الفِرَق هم الشيعة الراوندية ، وهم شيعة
المنصور الدوانيقي ، غالوا في حبّه بل عبدوه من دون اللّه .
ومن الغريب أنّ بعض كتّاب العصر الحاضر عندما ذكر فِرَق الشيعة وبيّن
عقائدهم التي خبط فيها خبط عشواء جعل الراوندية من شيعة آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وهذا نصّ قوله :
الراوندية فرقة من غلاة الشيعة ناهضت العلويين في أيام العباسيين ،
وذهبت إلى أنّ أحقّ الناس بالإمامة هو ( العباس بن عبد المطّلب ) ؛ لأنّه عمّ النبيّ ،
ثمّ يأتي من بعد العباس أبناؤه . إلى أن يقول : وقد غلت الراوندية أو فريق منهم ،
بل كلّهم ، فعبدوا أبا جعفر المنصور ، وطاروا قائلين : ( أنت أنت ) ، أي أنت اللّه ( 1 ) .
ولا ندري كيف يتّفق هذا مع عقائد الإمامية ، سبحانك اللّهم هذا بهتان
عظيم .
وليس من الصعب الوقوف على كثير من شذوذ الكتّاب الذين دوّنوا أسماء
الفِرَق وألحقوا بفرق الشيعة مَن ليس منهم عندما نعرف عقائد الشيعة الإمامية ،
ولكنّ الأغراض والأهواء قد انحرفت بكثير ممّن كتب عن الشيعة .
أصل الشيعة :
قال الشهرستاني ( 2 ) : هم الذين شايعوا عليّاً ( رضي الله عنه ) على الخصوص وقالوا
هامش
( 1 ) الدكتور عادل العوّا ؛ الكلام والفلسفة : 31 .
( 2 ) الملل والنحل 1 : 131 .