وأخيراً ، جاء دور الاستعمار الفكري بعد الحروب الصليبية بواسطة
المستشرقين ، بدافع من الأفكار الهدّامة ، الماسونية العالمية وقوى الصليبية
والصهيونية والماركسية العالمية ، والذين خطّطوا لهدم الدين وطمس معالم الإسلام
وقيمه وحضارته ، وابتدعوا فِرَقاً ونِحَلا مختلقة ووهمية ليس لها أي أساس .
ومن ذلك اليوم إلى يومنا هذا نجد اختلاف الأُمّة قائماً على قدم وساق فيما
بينها ، حتّى صارت طرائق قدداً وأيادي سبأ ، وأصبحوا أذلاّء في عقر دورهم .
معنى التشيّع
مذهب التشيّع هو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعنهم يأخذون الأحكام ،
لأنّهم أصدق الناس لهجةً في الحديث ، وأشدّهم محافظةً على أداء رسالة التبليغ ،
واتّباعاً لأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ قرنهم بالكتاب العزيز الدالّ بكلّ صراحة على
وجوب اتّباع أهل البيت والتمسّك بهم ، فإنّه نجاة من الضلالة . هذا التشيّع بمعناه
الجلي ، ونصّ عليه أهل اللغة .
يقول الحافظ الأزهري : الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ويوالونهم .
ويقول ابن منظور : أصل الشيعة الفرقة من الناس ، ويقع على الواحد
والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنىً واحد ، وقد غلب هذا الاسم
على مَن يتولّى عليّاً وأهل بيته رضوان اللّه عليهم أجمعين حتّى صار اسماً خاصّاً ،
فإذا قيل : فلانٌ من الشيعة ، عُرف أنّه منهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب 10 : 55 .