وقال جماعة منهم : إنّ عبد اللّه بن سبأ لعب دوراً بارزاً في تكوين فكرة
التشيّع .
ونحن لا ننكر أنّ الشيعة لم يكونوا كلّهم نمطاً واحداً في إيمانهم وتفكيرهم ،
وإنّ الظروف التي كانت تحيط بهم كانت تفرض عليهم التردّد والحيرة والرجوع
لغير الإمام الشرعي أحياناً ، ولكن سرعان ما تنجلي لهم الحقائق وينكشف الواقع
بعد الفحص والاختبار ، وقد استغلّ خصماء الشيعة هذا النوع من التردّد والالتباس
الذي طرأ على بعض الشيعة فأضافوا إليهم عشرات الفِرَق ، وكانت هناك أيادي
تُسيّر التأريخ لصالحها ، وتعمل لمحاربة التشيّع عن طريق التشويش عليه وتشويه
معالمه ، تلك الأفكار التي نسبوها إلى بعض المتشيّعين ، وفي النهاية استطاعوا
أن يفرضوا على التأريخ شخصاً وهمياً سمّوه عبد اللّه بن سبأ ، قد انتحل الإسلام
وأسرّ اليهودية فأسّس فرقة وقادها لقتل عثمان ، واخترع فكرة الوصاية التي تدين
بها الإمامية ( 1 ) .
والواقع أنّ التشيّع بما هو فرقة في مقابل جماعة المسلمين لم يكن قبل وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكنّ المبدأ الذي يرتكز عليه التشيّع ، وهو نصّ النبيّ على
استخلاف علي ( عليه السلام ) من بعده هو من يوم الدار ، وكان بعد ولادة الإسلام وقبل
أن يهاجر الرسول من مكّة إلى المدينة بأكثر من ثمانية أعوام تقريباً ، وذلك
حينما أوحى اللّه سبحانه إليه في كتابه المجيد : ( وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ) ، وجاء
في جملة من الروايات أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع عشيرته الأقربين من آل عبد المطّلب
بعد أن هيّأ لهم طعاماً ثمّ دعاهم لمؤازرته والإيمان بدعوته المباركة ، وكانوا نحواً
هامش
( 1 ) راجع كتاب " عبد اللّه بن سبأ " ، للسيد مرتضى العسكري .