قال الشيخ المفيد : وليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا
هذا ، وهو سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة إلاّ الإماميّة الاثنا عشرية . . . وهم أكثر فرق
الشيعة عدداً وعلماً ومتكلّمون ونظّار وصالحون وعبّاد ومتفقّهة وأصحاب حديث
وأُدباء وشعراء ، وهم وجه الإمامية ورؤساء جماعتهم والمعتمد عليهم في الديانة ،
ومن سواهم منقرضون ( 1 ) .
والغريب أنّ بعض الذين في قلوبهم مرض يحاولون أن يشوّهوا الحقائق
ويقلبوا الأُمور ، فيتّهموا منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) بتلك الخرافات والأباطيل
ويصوّروا الملتزمين بمنهج أهل البيت ( عليهم السلام ) بتلك الصورة الشوهاء المرفوضة
المنقرضة ، من هنا كان لا بدّ من الإشارة والتنبيه على هذه الدسائس الخطرة
والمحاولات الهدّامة التي تستهدف شقّ وحدة المسلمين وتزييف الحقيقة .
وواضح لدى المحقّقين والباحثين في شؤون العقائد أنّ هناك من ينتسب
إلى مذاهب المسلمين الأُخرى ، ويقول بالجبر والتجسيم ، وأنّ للّه جسماً وله كرسي
يجلس عليه ، وأنّ عرض كرسيّه سبعة أشبار ، وأنّ اللّه يُدخل رجله في جهنّم يوم
القيامة فيُطفئ حرارتها ، وأنّه ينزل إلى سماء الدنيا على حمار أبيض ( 2 ) .
وواضح أنّ جميع هذه الأقاويل أباطيل تنافي عقيدة التوحيد ، والإسلام منها
براء .
هامش
( 1 ) الشريف المرتضى ؛ الفصول المختارة : 261 ، دار الأضواء - بيروت .
( 2 ) في صحيح مسلم والبخاري والترمذي والنسائي وأحمد والبيهقي وابن جرير وابن مردويه
عن أنس بن مالك عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " لا تزال جهنّم يُلقى فيها وتقول هل من مزيد حتّى
يضع ربّ العزّة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قطّ قطّ بعزّتك وكرمك . . . الخ " .
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 17 : 14 . تفسير سورة ق ، الآية 30 .