بإمامته وخلافته نصّاً ووصيّةً ، إمّا جليّاً وإمّا خفيّاً ، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج
من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقيّة من عنده .
وقالوا : ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام
بنصبهم ، بل هي قضية أُصولية ، وهي ركن الدين .
وقال النوبختي ( 1 ) : أوّل الفرق الشيعة ، وهم فرقة علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
المسمّون بشيعة علي ( عليه السلام ) في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده معروفون بانقطاعهم إليه
والقول بإمامته منهم : المقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر جندب
ابن جنادة الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، ومن وافق مودّته مودّة علي ( عليه السلام ) ، وهم أوّل
مَن سمّي باسم التشيّع من هذه الأُمّة ، لأنّ اسم التشيع قديم ، شيعة إبراهيم ، وموسى ،
وعيسى .
ويدّعي أكثر الكتّاب من السنّة والمستشرقين أنّ تأريخ التشيّع يرجع إلى عهد
متأخّر عن وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهم بين قائل برجوعه إلى العصر الأُمويّ الأوّل ، وإنّه كان نتيجة للاضطهاد
والتنكيل الذي لحق أنصار علي وبنيه ( عليهم السلام ) من الأُمويين ، وقائل برجوعه
إلى العصر الذي بدأ المسلمون فيه يحاسبون عثمان وأنصاره على تصرّفاتهم وسوء
إدارتهم ، وقد أسرف جماعة إسرافاً حاقداً على الشيعة فأرجعوه إلى عناصر أجنبية
كانت تعمل في الخفاء لتحطيم الإسلام عن هذا الطريق . وجاء في كتاب " النظم
الإسلامية " للمستشرق الفرنسي ( غودفروا ) : إنّ الحزبين الكبيرين الخوارج
والشيعة تكوّنا بعد الانشقاق الذي حصل بعد معركة صفّين لأسباب سياسية .
هامش
( 1 ) فِرَق الشيعة : 17 .