وقد حدّد الإمام الصادق ( عليه السلام ) موقفاً من أُولئك الغلاة - أصحاب الفِرَق
والمقالات المخالفة لعقيدة التوحيد - ، ثمّ ذكر مجموعة منهم ، وهم :
المغيرة بن سعيد ، وبزيع ، والسري ، وأبو الخطاب محمد بن أبي زينب
الأجدع ، ومعمر ، وبشار الشعيري ، وحمزة البربري ، وصائد النهدي ، وقال :
" لعنهم اللّه ، فإنّا لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، أو عاجز الرأي ، كفانا اللّه
مؤونة كلّ كذّاب ، وأذاقهم حرّ الحديد " ( 1 ) .
وورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) البراءة من أُولئك الغلاة
في حديث هذا نصّه :
" يا معشر الشيعة - شيعة آل محمد - ، كونوا النمرقة الوسطى ، يرجع إليكم
الغالي ، ويلحق بكم التالي . فقال له رجلٌ من الأنصار يقال له سعد : جعلت فداك ،
ما الغالي ؟ قال : قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أُولئك منّا ، ولسنا
منهم . قال : فما التالي ؟ قال : المرتاد يريد الخير ، يبلغه الخير ويؤجر عليه " ( 2 ) .
ونقل إلينا أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) موقف الإمام حين بلغه قول
أبي الخطاب في الغلوّ ، ونقلت إليه مقالة أبي الخطاب فيه ، قال :
" فرأيت أبا عبد اللّه قد أرسل دمعته من حماليق عينيه وهو يقول : ( يا ربّ ،
برئت إليك ممّا ادّعى فيّ الأجدع عبد بني أسد ، خشع لك شعري وبشري ، عبد لك
ابن عبد لك ، خاضع ذليل ) ، ثمّ أطرق ساعة في الأرض كأنّه يناجي شيئاً ، ثمّ رفع
رأسه وهو يقول : ( أجل ، أجل ، عبد خاضع ، خاشع ، ذليل لربّه ، صاغر ، راغم
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : 305 .
( 2 ) الطبرسي ؛ مشكاة الأنوار في غُرر الأخبار : 66 ، الطبعة الثانية 1385 ه .