والمزدكية ( 1 ) والزنديقية ( 2 ) والدهرية ( 3 ) مرجعهم جميعاً لعنهم اللّه ، وكلّهم متّفقون
على نفي الربوبية عن الجليل الخالق - تبارك وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً -
وإثباتها في بدن مخلوق ، على أنّ البدن مسكن للّه ، وأنّ اللّه تعالى نور وروح ينتقل
في هذه الأبدان - تعالى اللّه عن ذلك - إلاّ أنّهم مختلفون في رؤسائهم الذين
يتولّونهم ، يبرأ البعض من بعض ويلعن بعضهم بعضاً " ( 4 ) .
كما نقل النوبختي من أخبار الفرق الضالة المنقرضة التي حاولت التستّر
بالانتساب إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) فرقه قالت : " إنّ محمد بن الحنفية ابن الإمام
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) هو المهدي سمّاه الإمام علي مهدياً ، لم يمت ولا يموت
ولا يجوز ذلك ، ولكنّه غاب ولا يدرى أين هو ، وسيرجع ويملك الأرض ، ولا إمام
بعد غيبته إلى رجوعه إلى أصحابه ، وهم أصحاب ابن كرب " ( 5 ) .
ثمّ قال :
هامش
( 1 ) المزدكية : أتباع مزدك الذي ظهر في أيام قباد والد أنوشيروان ، واسم كتابه الذي ادّعى
نزوله عليه " ديستاو " ، وقولهم كقول المانوية ( ديانة فارسية قديمة ) في الأصلين : النور
والظلمة . أُنظر فهرست ابن النديم . والمزدكية هم الذين أباحوا المحرّمات ، وزعموا أنّ الناس
شركاء في الأموال والنساء ، وإليه يمتّ المذهب الاشتراكي . تعليق السيد محمد صادق
بحر العلوم على كتاب " فِرَق الشيعة " للنوبختي .
( 2 ) الزنديقية : هم الذين رفضوا تعاليم الأديان الإلهية بحجّة تحرّر الفكر ، المصدر السابق .
( 3 ) الدهريون : هم القائلون إنّ العالم موجود أزلا وأبداً ، لا صانع له ، وهم فرقة من الكفّار
الملحدين .
( 4 ) النوبختي ؛ فرق الشيعة : 60 .
( 5 ) النوبختي ؛ فِرَق الشيعة : 44 .