وقد عدّ النوبختي ( 1 ) فِرَقاً عديدة من الغلاة والمفوّضة في كتابه " فِرَق الشيعة " ،
وذكر مواقف أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) منهم ، نذكر منها قوله :
" وأمّا أصحاب ( أبي الخطّاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي )
ومن قال بقولهم ، فإنّهم افترقوا لمّا بلغهم أنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الإمام
الصادق ( عليه السلام ) لعنه وبرئ منه ومن أصحابه " .
إلى أن قال :
" وفرقة منهم قالت إنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ( الصادق ) هو اللّه
- جلّ وعزّ وتعالى علوّاً كبيراً - وإنّ أبا الخطاب نبي مرسل .
فرقة قالت : جعفر بن محمد هو اللّه - عزّ وجلّ وتعالى اللّه عن ذلك علوّاً
كبيراً - وإنّما هو نور يدخل في أبدان الأوصياء فيحلّ فيها ، فكان ذلك النور
هو جعفر بن محمد ( الصادق ) ثمّ خرج منه فدخل في أبي الخطاب " ( 2 ) .
ثمّ تابع النوبختي عرضه لهذه العقائد الضالّة فقال :
" فهذه فِرَق أهل الغلوّ ممّن انتحل التشيّع وإلى ( الخرمدينية ) ( 3 )
هامش
( 1 ) النوبختي : هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، من أعلام الإمامية في القرن الثالث
الهجري .
( 2 ) النوبختي ، فرق الشيعة : 59 ، طبعة 1388 ه .
( 3 ) وهم فرقة من الشيعة العباسية ( الراوندية القائلين بإمامة العباس عمّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) )
ويسمّون ( الأبا مسلمية ) لقولهم بإمامة أبي مسلم ، وادّعائهم بأنّه حيّ لا يموت ، وقالوا
بالإباحات وترك الفرائض ، وإلى أصلهم ترجع فرقة ( الخرّمية ) أتباع بابك الخرّمي الذين
استباحوا المحرّمات وقتلوا المسلمين في الجبال بناحية أذربيجان . أُنظر فرق الشيعة : 46
و 47 ، طبعة 1355 ه ، النجف .