وتوسّعت الخلافات ثمّ توسّعت حتّى صارت كلّ شرذمة تدّعي لنفسها
الأحقية بالإسلام ، ولها عقيدة ورأي ومذهب خاص . وجاء دور بني أُميّة بعد عهد
أبي بكر وعمر وعثمان ليحيكوا على منوالهم ، بإغراء المرتزقة بالأموال من وعّاظ
السلاطين لينسجوا من خيالهم أحاديث ما أنزل اللّه بها من سلطان ، مدّعين
بأنّها من أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذباً وبهتاناً ، في فضائلهم وفضائل حكّام بني أُميّة ،
كأبي هريرة وسمرة بن جندب وأبي موسى الأشعري وابن أبي الدرداء ، وغيرهم
من هذه النكرات ، العابدين لأهوائهم ، ليغيّروا معالم الدين ضاربين حديث
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرض الحائط ، على رغم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كذب عليّ متعمّداً
فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) .
لقد أدرك أعداء الإسلام أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) مصدر الأصالة والنقاء ،
ومفزع المسلمين في الشدائد والمحن ، وأنّ لهم مقاماً وحرمة في نفوس أبناء الإسلام
كافة ، فالكلّ ينظر إليهم بالاحترام والتقدير ، ويقدّس ما يصدر عنهم ، وينتهي
إليهم ، لذلك حاولت العناصر المخرّبة والمدسوسة أن تتّجه إلى مصدر الأصالة والنقاء
فتتستّر تحت ظلاله ، وترفع كذباً وزيفاً شعار الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذين
لعنوهم وتبرّأوا منهم ، ولتخطّط بكيد وخبث لهدم عقيدة التوحيد والقضاء على
رسالة الإسلام وتشويه منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الدعاة إلى اللّه ، والأُمناء على
رسالة التوحيد ، فافتعلوا عقائد ضالّة وفلسفات منحرفة ، فقالوا بحلول اللّه
- جلّ وعلا عن ذلك علوّاً كبيراً - في أجساد الأئمة ، وقالوا بتفويض اللّه الأُمورَ
من الرزق والتأثير في الخلق والجنّة والنار إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 3 : 8238 .