بل وينسب بعضهم الأُلوهية لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كلّ ذلك كيداً للإسلام
وأهله ، وهدماً لعقيدة التوحيد ، وكان وراء هذه التيارات العناصر المجوسية ،
والمانوية ، والمزدكية ، وأمثالها ، التي أعلنت نفاقاً الدخول في الإسلام ولم تؤمن به ،
كما شارك الفكر اليهودي والنصراني المحرّف بهذه الحملة التخريبية ( 1 ) .
وكم استطاعوا عن هذا الطريق من بلبلة العقول ، وزرع الشبهات ، ودسّ
الروايات والمفاهيم الضالّة ، ونسبتها لأهل البيت كذباً وتزويراً ، لذا فقد تصدّى نفر
من العلماء الأعلام وصنّفوا كتب الرجال ، وفرزوا العناصر المدسوسة لتشخيص
الكذّابين والوضّاعين وأصحاب العقائد الضالّة من عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وحتّى آخر سلسلة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الرواة الأُمناء عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لإسقاط كلّ رواية مدسوسة ، ولكشف كلّ راو متستّر دسّاس ، كما فعل النجاشي
في كتابه المعروف ب " رجال النجاشي " ، والشيخ الطوسي في كتابيه " الفهرست "
و " رجال الطوسي " ، وغيرهما .
ويحدّثنا التأريخ عن وجود فرق ضالّة ومنحرفة نسبت نفسها لأهل
البيت ( عليهم السلام ) كالغلاة والمفوّضة ، وقد تبرّأ أهل البيت منهم ولعنوهم وطردوهم
وأبعدوهم ، بل وحكم فقهاء الإمامية بنجاسة الغلاة والمفوّضة .
هامش
( 1 ) إنّ هذا العمل التخريبي والأفكار الضالّة لا ينحصر دورها ومحاولاتها الهدّامة ضدّ أهل
البيت ومحاولة التستّر تحت شعارهم ، بل عملوا على إدخالها عن طريق بقية فرق وطوائف
المسلمين الأُخرى ، لذا تصدّى الفلاسفة والعلماء ورجال الحديث من مذاهب المسلمين
الأُخرى لمواجهتها والتخلّص منها ، وما زلنا نشاهد كثيراً من المدسوسات والعقائد غير
الصحيحة في كتب المسلمين وتراثهم من مختلف الطوائف ، وهي ما يرفضها المحقّقون الملتزمون .