لم يكن اللّه لك ذاكراً فيه .
( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) ( 1 ) ، قال جعفر : سقاهم التوحيد في السرّ
فتاهوا عن جميع ما سواه فلم يفيقوا إلاّ عند المعاينة ، ورفع الحجاب فيما بينهم وبينه
وأخذ الشراب في أُخذ عنه فلم يبقَ عليه منه باقية وخصلة في ميدان السرور
والحضور والقبضة .
وقال جعفر في قوله ( شَراباً طَهُوراً ) : طهّرهم به عن كلّ شيء سواه
إذ لا طاهر من تدنّس بشيء من الأكوان .
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ) ( 2 ) ، قال جعفر : لأنّ اللّه تعالى أيّده بتوفيقه
فلا يجري منه في الدنيا عليه لغوٌ ولا يسمع منه في الحضرة لغو . واللغو ذكر
كلّ مذكور سواه . ( وَلا كِذَّاباً ) أي ولا قولا إلاّ القول الصادق بالشهادة على
وحدانيّته وأزليّته وفردانيّته .
( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) ( 3 ) ، قال جعفر : العطاء من اللّه تعالى على
وجهين : في الابتداء الإيمان والإسلام من غير مسألة . والعطاء في الانتهاء التجاوز
عن الزلاّت والغفلات والمعاصي . ودخول العبد في الجنّة برحمته من عطاياه .
وكذلك النظر إلى وجهه الكريم .
( وَما عَلَيْكَ ألاّ يَزَّكَّى ) ( 4 ) ، قال جعفر : لم تكرم بالإقبال على مَن لم يكرمه
هامش
( 1 ) الإنسان 76 : 21 .
( 2 ) النبأ 78 : 35 .
( 3 ) النبأ 78 : 36 .
( 4 ) عبس 80 : 7 .