وأخّر الآخِر وأظهر الظاهر وأبطن الباطن . فسقطت هذه المعاني وبقي هو .
وقال جعفر : ( الباطِن ) هو باطن في كلّ مكان لم يخلُ منه إذ كان كونه
ولا مكان ، فحجب بلطفه كُنه المكان وأبدى بقدرته تمكين المكان فبان لنا المكان
واحتجب عنّا كُنه المكان وتجلّى لنا ظهور كمال المكان الذي بتحقيقه يتمّ الإيمان .
عن جعفر بن محمد قال في قوله ( القُدُّوس ) ( 1 ) الطاهر من كلّ عيب وطهّر
من شاء من العيوب و ( المُهَيْمِن ) ( 2 ) الذي ليس كمثله شيء وسمّى القرآن مهيمناً
لأنّه لا يشبه غيره من الكلام .
( فَلَمَّا زاغُوا أزاغَ اللّهُ قُلُوبَهُم ) ( 3 ) ، قال جعفر : لمّا تركوا أوامر الخدمة نزع
اللّه من قلوبهم نور الإيمان وجعل للشيطان إليهم طريقاً فأزاغهم عن طريق الحقّ
وأدخلهم في سبيل الباطل .
( وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين ) ( 4 ) ، قال جعفر : بشارة برؤيته ( 5 ) ( فِي مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ
مَلِيك مُقْتَدِر ) ( 6 ) .
( إنَّما أمْوالُكُمْ وَأوْلادُكُمْ فِتْنَة ) ( 7 ) ، قال جعفر : أموالكم فتنة لاشتغالكم
بجمعها من غير وجهها ووضعها في غير أهلها وأولادكم فتنة لاشتغالكم بإصلاحهم
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الحشر 59 : 23 .
( 3 ) الصفّ 61 : 5 .
( 4 ) الصفّ 61 : 13 .
( 5 ) بالرؤية القلبية لا البصريّة كما مرّ ذلك .
( 6 ) القمر 54 : 55 .
( 7 ) التغابن 64 : 15 .