شتّى ، مَن يجاوز حدّه هلك . فللأنبياء مقام المشاهدة وللرسول مقام العيان
وللملائكة مقام الهيبة وللمؤمنين مقام الدنوّ والخدمة وللعصاة مقام التوبة وللكفّار
مقام الطرد والغفلة . هذا بمعنى قوله تعالى : ( وَما مِنَّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُوم ) .
( وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطاب ) ( 1 ) ، قال جعفر : صدق القول وصحّة العقد
والثبات في الأُمور .
( وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ) ( 2 ) ، قال جعفر : ومن ذلك ما ذكره اللّه
تعالى من فتنة داود وبلواه ومحنته وما خرج إليه من عظيم التنصّل والاعتذار ودوام
البكاء والأحزان والخوف العظيم حتّى لحق بربّه . فهذه وإن كانت المواقعة فيها تتّسع
فإنّ عاقبتها عظمت وجلّت وعلت لأنّ اللّه قد أعطاه بذلك الزلفى والحظوة .
قال جعفر : ( هَبْ لِي مُلْكاً ) ( 3 ) ، أي القنوع بقسمتك حتّى لا يكون لي
مع اختيارك اختيار .
( وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ ) ( 4 ) ، قال جعفر : سخطي الذي لم يزل منّي
جارية عليك وواصلة إليك في أوقاتك المقدّرة وأيّامك الماضية .
( الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُون ) ( 5 ) ، قال جعفر : لا يعلمون أنّ أحداً
من عباد اللّه لم يبلغ الواجب في حمده وما يستحقّ من الحمد على عباد اللّه بنعمه
هامش
( 1 ) ص 38 : 20 .
( 2 ) ص 38 : 24 .
( 3 ) ص 38 : 35 .
( 4 ) ص 38 : 78 .
( 5 ) الزمر 39 : 29 .