من الأعمال ما يقرّبكم إلى ربّكم ( 1 ) .
( لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) ( 2 ) ، قال جعفر ( عليه السلام ) : لا خوف على
مَن أطاعني في الأوامر والفرائض واتّبع الرسول فيما سنّ .
وقال أيضاً : لا خوف في الآخرة على مَن خافني في الدنيا . ولا خوف
على مَن أحبّني وأزال عن قلبه محبّة الأغيار . ولا خوف على مَن صان وديعتي عنده
وهو الإيمان والمعرفة . ولا خوف على مَن أحسن ظنّه بي فإنّي أُعطيه مأموله .
والخوف يكون على الجوارح والحزن على القلب من مخافة القطيعة .
( وَفِيها ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ ) ( 3 ) ، قال جعفر : شتّان بين ما تشتهي
الأنفس وبين ما تلذّ الأعين . لأنّ جميع ما في الجنّة من النعيم والشهوات واللذّات
في جنب ما تلذّ الأعين كإصبع تغمس في البحر . لأنّ شهوات الجنّة لها حدّ ونهاية
لأنّها مخلوقة ولا تلذّ الأعين في الدار الباقية إلاّ بالنظر إلى الباقي جلّ وعلا . ولا حدّ
لذلك ولا صفة ولا نهاية .
( وَما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) ( 4 ) ، قال جعفر في هذه الآية : لم يكن لي في نبوّتي
شيء . إنّما هو شيءٌ أُعطيته لا بي بل بفضل من عند اللّه حيث أهّلني لرسالته
ووصفني في كتب الأنبياء السالفة صلوات اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) وثبت في مذهب الإمام الصادق الذي هو مذهب أهل البيت الأطهار ( عليهم السلام ) أنّ المراد مودّة
ومحبّة عترة الرسول المختار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .
( 2 ) الزخرف 43 : 68 .
( 3 ) الزخرف 43 : 71 .
( 4 ) الأحقاف 46 : 9 .