جعلهم كلّهم أصفياء مع علمه بتفاوت مقاماتهم ثمّ جمعهم في آخر الآية بدخول الجنّة
فقال ( جَنَّاتُ عَدْن يَدْخُلُونَها ) ( 1 ) ثمّ بدأ بالظالمين إخباراً أنّه لا يتقرّب إليه
إلاّ بصرف كرمه . فإنّ الظلم لا يؤثّر في الاصطفائية . ثمّ ثنّى بالمقتصدين لأنّهم
بين الخوف والرجاء . ثمّ ختم بالسابقين لئلاّ يأمن أحدٌ مكره ، وكلّهم في الجنّة بحرمة
كلمة واحدة يعني كلمة الاخلاص ( 2 ) .
وقال جعفر : النفس ظالمة والقلب مقتصد والروح سابق .
وقال أيضاً : مَن نظر بنفسه إلى الدنيا فهو ظالم ومَن نظر بقلبه إلى الآخرة
فهو مقتصد ومَن نظر بروحه إلى الحقّ فهو سابق .
( يس ) ( 3 ) ، قال جعفر الصادق ( عليه السلام ) في قوله ( يس ) ، أي يا سيّد ، مخاطباً
لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لذلك قال النبي ( عليه السلام ) : أنا سيّدكم ولم يمدح بذلك نفسه ولكنّه أخبر
عن معنى مخاطبة الحقّ إيّاه بقوله ( يس ) .
( فَلَمَّا أسْلَما ) ( 4 ) ، قال جعفر : أخرج إبراهيم من قلبه محبّة ابنه وأخرج
إسماعيل من قلبه محبّة الحياة .
( وَما مِنَّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) ( 5 ) ، قال جعفر : الخلق مع اللّه على مقامات
هامش
( 1 ) فاطر 35 : 33 .
( 2 ) وذلك بشرطها وشروطها ، كما ورد في الخبر الشريف : من قال لا إله إلاّ الله مخلصاً
دخل الجنّة ، وعلامة إخلاصه الورع عن محارم الله سبحانه . فكلمة الإخلاص بوحدها لا تكفي
بل من لم يعمل بشرائطها فإنّه ينساها يوم القيامة ، وذلك هو الخسران المبين .
( 3 ) يس 36 : 1 .
( 4 ) الصافّات 37 : 103 .
( 5 ) الصافّات 37 : 164 .