وقال أيضاً : مَن جاهد بنفسه لنفسه وصل إلى كرامة ربّه ومَن جاهد بنفسه
لربّه وصل إلى ربّه .
( فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) ( 1 ) ، قال جعفر : باللّه فابدأ
في صباحك وبه فاختم مساك . فمَن كان به ابتداؤه وإليه انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما .
( اللّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ . . . ) ( 2 ) ، قال جعفر : ( خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ) ،
حرّككم إلى إظهار آثار الربوبية فيكم ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) ( 3 ) بالاستتار
والتجلّي .
( وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ ) ( 4 ) ، قال جعفر : إظهار آيات رسالاتك على
مَن أظهر الحقّ عليه في الأزل آيات السعادة وحلاّه بحلية الاختصاص فيكون
دعاؤك له دعاء تذكير وموعظة لا دعاء ابتداء . لأنّه مَن لم تجرِ له السعادة في الأزل
لم يمكنك أن توصله إلى محلّ السعادة . أنت الداعي والمنذر واللّه الهادي . ألا تراه
يقول : ( وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ ) .
( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) ( 5 ) ، قال جعفر : خوفاً منه وطمعاً فيه .
( . . . وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ . . . ) ( 6 ) ، قال جعفر : الصادق مَن يصف لك
خير الآخرة لا خير الدنيا ويدلّك على حسن الأخلاق لا على سيّئها ويعطيك قلبه
هامش
( 1 ) الروم 30 : 17 .
( 2 ) و ( 3 ) الروم 30 : 4 .
( 4 ) الروم 30 : 53 .
( 5 ) السجدة 32 : 16 .
( 6 ) الأحزاب 33 : 35 .