ساجداً فرفع رأسه وقال ( إنِّي لاَ جِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) . فقال له أولاده ( إنَّكَ لَفِي
ضَلالِكَ القَدِيم ) ( 1 ) أي في محبّتك القديمة . وكان الريح ممزوجاً بالعناية والشفقة
والرحمة والإخبار بزوال المحنة . وكذلك المؤمن المتحقّق يجد ريح نسيم الإيمان في قلبه
وروح المعرفة من العناية التي سبقت له من اللّه في سرّه .
( وَقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) ( 2 ) ، قال جعفر الصادق : قال يوسف
( أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) ولم يقل أخرجني من الجبّ وهو أصعب . قال :
لأنّه لم يرد مواجهة إخوته بأنّكم جفوتموني وألقيتموني في الجبّ بعد أن قال
( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ) ( 3 ) .
( إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ) ( 4 ) ، قال جعفر الصادق : أوقف عباده تحت مشيئته ، إن
شاء عذّبهم وإن شاء عفا عنهم وإن شاء قرّبهم وإن شاء بعّدهم لتكون المشيئة
والقدرة له لا لغيره ثمّ أظهر لطفه لعباده المخصوصين بالمحبّة والمعرفة والإيمان وذلك
قوله : ( إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ) ( 5 ) لعباده الذين سبقت لهم منه العناية والولاية .
( عِبْرَةً لأُولِي الألْبابِ ) ( 6 ) ، قال جعفر الصادق : لأُولي الأسرار مع اللّه .
( الكَبِيرِ المُتَعالِ ) ( 7 ) ، قال جعفر : كبُر في قلوب العارفين محلّه فصغر عندهم
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 95 .
( 2 ) يوسف 12 : 100 .
( 3 ) يوسف 12 : 92 .
( 4 ) و ( 5 ) يوسف 12 : 100 .
( 6 ) يوسف 12 : 111 .
( 7 ) الرعد 13 : 9 .