( قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأسَرُّوهُ بِضاعَةً ) ( 1 ) ، قال جعفر : كان للّه تعالى
في يوسف سرّ فغطّى عليهم موضع سرّه ولو كشف لهم عن حقيقة ما أودع فيه لماتوا .
ألا تراهم كيف قالوا ( هذا غُلامٌ ) ولو علموا آثار القدرة فيه لقالوا هذا نبيّ
وصدّيق . ولمّا كشف للنسوة بعض الأمر قلن ( ما هذا بَشَراً إنْ هذا إلاّ مَلَكٌ
كَرِيمٌ ) ( 2 ) .
( وَشَرَوْهُ بِثَمَن بَخْس ) ( 3 ) ، قال جعفر : باعوه بالبخس من الثمن لجهلهم بما
أودع اللّه فيه من لطائف العلوم وبدائع الآيات .
وقال جعفر : أنت تتعجّب من بيع إخوة يوسف يوسفَ بالبخس من الثمن ،
وما تفعله أعجب منه لأنّك تبيع حظّك من الآخرة بشهوة نظرة أو خطرة من الدنيا .
وربما باع الرجل معرفته بأخسّ ثمن وربما فاته حظّه من ربّه بأقلّ القليل .
وقال جعفر : كان للّه في يوسف سرّ مغطّىً عليهم ، مودع فيه حين أخرجوه
من الجبّ فبيع بالثمن البخس . ولو شهدوا فيه ودائع أسرار الحقّ عنده لماتوا أجمعين
في النظر إليه ولم تطاوعهم الألسنة بقولهم ( هذا غُلامٌ ) ( 4 ) . فهو عندهم غلام
وعند الحقّ علمٌ من الأعلام .
( قَدْ شَغَفَها حُبَّاً ) ، قال جعفر : الشغاف مثل الغين ( 5 ) أظلم قلبه عن التفكّر
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 19 .
( 2 ) يوسف 12 : 31 .
( 3 ) يوسف 12 : 20 .
( 4 ) يوسف 12 : 19 .
( 5 ) الغين : لغة في الغيم .