بهذا العلم أو أنّه أحد مصادره ؟
وعلى هؤلاء الذين يلصقون بالإمام مثل هذه النسب غير البريئة ، أن يثبتوا
لنا من ذلك شيئاً يمكن أن يكون مستنداً علمياً عند التحقيق والبحث .
ويذكر الأُستاذ عبد العزيز سيد الأهل مستنداً آخر لهذه النسبة المفتعلة
فيقول :
" ومن الغريب أن يقترن الإخبار عن عمله في الكيمياء بعمل له في الزجر
والفأل ، وكأنّ الرواة تصوّروا الكيمياء سحراً وشيئاً غريباً ، ولمّا كانت مجهولة
الأسباب قرنوها بالزجر والفأل ، حتّى لا يكون للحوادث سببٌ ظاهر وسرّ
معروف ، أمّا الكيمياء فمعروفة الظواهر مقيسة العناصر مقدورة النتائج وفي مثل هذا
يعمل جعفر .
ولعلّ اشتغاله بالعلم الخالص وانقطاعه إلى العبادة في بعض الأحيان
ثمّ خروجه للناس بتجارب من الكيمياء ومسائل من العلم تخفى أسبابها ودقائقها
على الناس ، لعلّ ذلك دفع في قلوب الناس منه أوهاماً فجعلوا يتّهمونه بالتنجيم
والزجر ، وهم بذلك لا يريدون إلاّ أن يزيدوا من فضله بما توهّموه من الفضل ،
وهو واجب أن يكون محالا في شأن جعفر بن محمد الإمام . . . " ( 1 ) .
ويقول بعد هذا : أمّا ما قيل من أنّ جعفراً اشتغل بالتنجيم فأمرٌ مردود ،
كما ردّ قول القائلين بأنّه اشتغل بالزجر والفأل . . . " ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) جعفر بن محمد ؛ عبد العزيز سيد الأهل : 47 - 48 .
( 2 ) نفس المصدر : 49 .