فقلت : السمع والطاعة . . . ( 1 ) .
ولكن هذا ليس فيه دلالة واضحة على أنّ دور الإمام يقتصر على التوجيه
والنقد . . . كما لا معنى لأن ينسب جابر ثمرات جهوده للإمام أو إلى علم النبوّة ،
بمجرّد أنّ صلته بالإمام تمنحه قوّة ملهمة ، وإنّه بسبب قدسية قول الإمام وتوجيهه
أُلهم ما أُلهم في الكتابة والترجمة ، وإنّ النسبة النبوية للإمام تجعله يسند ما في كتبه
إلى علم النبوّة ( 2 ) .
فإنّ هذا كلّه تخيّل عرفاني ، بعيد عن منطق الدراسة العلمية والفهم
الموضوعي .
وفي وقفة متأمّلة عند بعض كلمات جابر السابقة ، نجده يعترف بصراحة أنّ
دوره في رسائله ومؤلفاته ليس هو إلاّ التأليف والتنسيق ، وهذا لا يمنع من أن يكون
لجابر نظريات مستقلّة كان يعرضها على أُستاذه الإمام فيقرّها أو يعدّلها أو يرفضها .
وأيّ من الاحتمالين فرضناه مقبولا ، يبقى الإمام الصادق هو الملهم لهذا العلم
في عصره والموجّه في أفكاره ونظرياته وهو يكفي في المطلوب ( 3 ) .
أمّا قيمة تلك النظريات العلمية التي احتوت عليها رسائل جابر وميزانها
العلمي ، فهو أمرٌ لا نبحث في تفاصيله لأنّ ذلك وظيفة من له اختصاص بتلك العلوم
وتمرّس عمليّ فيها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق ملهم الكيمياء : 111 .
( 2 ) الإمام الصادق ؛ محمد أبو زهرة : 250 .
( 3 ) وقد كتبنا بحثاً مفصّلا بهذا الشأن ونُشر في بعض المجلاّت .
( 4 ) وللتوسّع في هذا البحث اقرأ كتاب الإمام الصادق ملهم الكيمياء للدكتور محمد يحيى
الهاشمي .