5 - إنّ الجفر من مختصّات الأئمة ، ولن يكون صادقاً من ادّعى حيازته له .
ونخلص من هذا إلى أنّ الجفر ليس علماً خاصاً كعلم الحروف والكلمات ،
وليس كتاباً كتبه الإمام لأهل بيته ، ليحفظ به ما لديه من علم ، وإنّما هو وعاء جمعت
فيه مواريث النبوّة والإمامة ، واشتمل على الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء
وقضايا السلف ، وما سيحدث من قضايا وأحداث إلى يوم القيامة .
أمّا تفاصيل الجفر فيما يعود للإخبارات الآتية ، وهل إنّها مذكورة بجزئياتها ؟
أم إنّ هناك أُموراً كلية تستطلع منها صور الأحداث ؟ فهو أمر لا يمكننا الحكم
على سرّه بشيء ، ولعلّ التأمّل بالأخبار يؤيّد الاحتمال الأوّل .
وبعد هذا كلّه ، يظهر زيف ادّعاء حيازة البعض للجفر ، واطّلاعهم على
مخزون علمه ، فإنّ تلك الادّعاءات لا تخرج عن كونها كذب وتهريج ، يقصد بها
السيطرة على البعض من ضعاف النفوس والتحكّم بهم وربما ابتزاز أموالهم ،
كما هو ديدن المشعوذين والدجّالين .
وليس ما يمنع أن يكون الإمام الصادق قد أفضى ببعض ما احتوى عليه
من أسرار للبعض من خلصائه كما تذكر بعض الأخبار أنّ البعض منهم كسدير
الصيرفي ، والمفضّل بن عمر ، وأبان بن تغلب ، قد اطّلعوا عليه ونظروا في شيء
من محتوياته بعرض من الإمام نفسه .
كما إنّ إخبارات الإمام عن بعض أحداث المستقبل ، هي بعض من أسراره ،
وقد سئل عن محمد بن عبد اللّه ذي النفس الزكية وسلطانه ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ لديه
كتاباً فيه ذكر ملوك الأرض ، وليس فيه ذكر لمحمّد [ بن عبد اللّه بن الحسن ( عليه السلام ) ] ،
كما أخبر عن قتله بأحجار الزيت ، وعن ملك بني العباس واستيلائهم على الحكم ،
وإنّ أوّل من يملك منهم هو السفّاح ثمّ المنصور ثمّ أولاده من بعده . وعن واقعة فخّ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 213
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٣