فليس من العسير تعرية كثير من نقاط الضعف الواقعية التي تلتصق بمن يدين لهم
هؤلاء بالولاء والمحبّة ، وأيّ شخصية إسلامية ما عدا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته
وخلصائهم ، ستسلم من مرارة الحساب ؟
أمّا علم الزجر والفأل ونسبته للإمام الصادق فلا نعرف له أساس ، وليت
هؤلاء الذين أرسلوا النسبة إرسال المسلّمات ، أرسلوها بالنسبة لعلم الكيمياء
ولم يتوقّفوا بها أو يرفضوها ، بالرغم من توفّر الدلائل على صحّة النسبة فيه ،
ولكنّ علم الكيمياء يفترض أنّه قيمة علمية ، فليس من السهل أن تسلم نسبته
من النقد أو الرفض ، أمّا علم الزجر والفأل ، فهناك ما يبرّره من تعصّب وانحياز
فتسليم نسبته للإمام ينسجم مع الميول النفسية المنحازة والحريصة على إبداء النقص
وإبداعه .
ويمكن أن نفترض لتلك النسبة أساساً ، ولكنّه غير مقبول عند مَن يتطلّع
في بحوثه إلى الحقائق العلمية ونتائجها الموضوعية ، فهناك أبو معشر الفلكي
واسمه جعفر بن محمد البلخي ، فربما كان الاشتراك في الاسم الكامل مصدراً
من مصادر الاشتباه في التطبيق ، ومن المعروف جيّداً ممارسته لعلم الزجر والفأل ،
وله رسائل فيه يتداولها طلاّب هذا العلم وعشّاقه ، ويتعامل بها الكثيرون من
مرتزقة الزجر والفأل .
وفي بعض الحالات ربما ينسب القول إليه بالاسم فيقال : يقول جعفر
ابن محمد . . . دون أن تلحق به كنيته المميّزة وهي أبو معشر الفلكي ، فينصرف
الإطلاق إلى الإمام الصادق ، باعتباره أظهر مصاديق هذا الاسم حينما يطلق ،
ولكنّ هذا الالتباس ينحسر عند التحقيق النزيه بأقلّ التفات .
وإلاّ ، فأين هي تلك الرسائل والأحاديث التي تثبت لنا اشتغال الإمام
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 209
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٠٩