وهناك علوم أُخرى كانت تستطرد نظرياتها في مدرسة الإمام ممّا يتعلّق
بالكون وتفاصيله ، كعلم الفلك والجيولوجيا وعلم الحيوان وغيرها ممّا كان
السائلون يفزعون للإمام ، لاستجلاء بعض غوامضها التي عسر عليهم كشفها
وتبيانها ويعرف هذا مَن توسّع في النظر بأخبار الإمام الصادق وما نُقل عنه
من آثار .
وربما ينسب للإمام من العلوم ، علم الزجر والفأل ، دون أن يعرف لذلك
مصدر يمكن الاعتماد عليه ، وقد حرص بعض المؤرّخين المحدثين على تأكيد
هذه النسبة تبعاً لما ذكره بعض المستشرقين ( 1 ) ، دون أن يجشِّموا أنفسهم عناء البحث
عن واقع هذه النسبة والكشف عن مدى صحّتها ، وهل الإمام الصادق إلاّ إمام
من أئمة المسلمين ترتبط شخصيته ارتباطاً عضوياً بالحضارة الإسلامية ومنطلقاتها
الفكرية ؟
وهل إنّ تأكيد النسب الباطلة إليه ، يعدّ انتصاراً للإسلام وتدعيماً لمواقعة ؟
أم إنّه ترويج لأباطيل المستشرقين ونظرياتهم الدخيلة والمليئة بالسموم ،
والتي ما أرادوا بها إلاّ تشويه الرؤيا المشرقة لواقعية الإسلام ، وأُمناء رسالته ؟
هذه علامات استفهام نضعها بين يدي المخلصين من مؤرّخي الإسلام وأرباب
الفكر من أتباعه علّهم ينقذوا تأريخنا المشرق وصانعيه من عبث الدخلاء ،
وأتباعهم من مقلّدة العصر ومتعصّبة المذاهب .
وكلمة واضحة نقولها لهؤلاء : إنّه إذا كانت شخصية الإمام الصادق بأصالتها
ونزاهتها وشموخها ، لم تسلم من افتراضات نقاط ضعف مفتعلة تلصق بها ،
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية المترجمة ؛ لجملة من المستشرقين 6 : 473 .