قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : فتصل قرابتك ؟
قال : نعم .
قال : فتصل إخوانك ؟
قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : يا عمّار ، إنّ المال يفنى ، والبدن يبلى ، والعمل يبقى ، والديّان حيّ
لا يموت .
يا عمّار ، ما قدّمت فلم يسبقك ، وما أخّرت فلن يلحقك .
وقال الشقراني : خرج العطاء أيام المنصور ، فوقفت على الباب متحيّراً ،
وإذا بجعفر بن محمد قد أقبل ، فذكرت له حاجتي ، فدخل ثمّ خرج وإذا بعطائي
في كمّه وناولني إيّاه وقال : إنّ الحسن من كلّ أحد حسن وإنّه منك أحسن ،
وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح ، وإنّه منك أقبح لمكانك منّا .
قال ابن الجوزي : وإنّما قال له جعفر ذلك ، لأنّ الشقراني كان يشرب
الشراب ، فمن مكارم أخلاق جعفر أنّه رحّب به وقضى حاجته مع علمه بحاله
ووعظه على وجه التعريض ، وهذا من أخلاق الأنبياء .
وقال يوماً لبعض أصحابه : ما بال أخيك يشكوك ؟ ! فقال : يشكوني
إذ استقصيت عليه حقّي .
فجلس الإمام مغضباً وقال : كأنّك إذا استقصيت عليه حقّك لم تسيء ؟
أرأيت ما حكى اللّه عن قوم يخافون سوء الحساب ؟ أخافوا أن يجور عليهم ؟
لا ، ولكن خافوا الاستقصاء فسمّاه اللّه سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء .
قال زرارة : قلت لأبي عبد اللّه : إنّ لي على رجل ديناً وقد أراد أن يبيع داره
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 143
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٣