أهل الحاجة من أهل المدينة ، فيقسمه فيهم ، وهم لا يعرفونه ، فلمّا مضى أبو عبد اللّه
فقدوا ذلك ، فعلموا أنّه كان هو أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) .
حثّه على مساعدة الضعفاء وأبناء السبيل :
وقال له رجلٌ من أصحابه : جعلت فداك ، بلغني أنّك تفعل في عين زياد
( اسم ضيعة له ) شيئاً أُحبّ أن أسمعه منك .
فقال ( عليه السلام ) : نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم .
ليدخل الناس ويأكلوا . وكنت آمر أن يوضع عشر بنيات يقعد على كلّ بنية عشرة ،
كلّما أكل عشرة جاء عشرة أُخرى ، يلقى لكلّ نفس منهم مدّ من رطب . وكنت آمر
لجيران الضيعة كلّهم : الشيخ والعجوز والمريض والصبي والمرأة ومن لا يقدر ،
أن يجيء فيكون لكلّ إنسان مدّ ، فإذا أوفيت القوّام والوكلاء أُجرتهم أحمل الباقي
إلى المدينة . ففرقت في أهل البيوت والمستحقّين على قدر استحقاقهم . وحصل لي
بعد ذلك أربعمائة دينار ، وكانت غلّتها أربعة آلاف دينار .
وقال مصادف : كنت مع أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما بين مكّة والمدينة ، فمررنا
على رجل في أصل شجرة ، وقد ألقى بنفسه . فقال ( عليه السلام ) : مِل بنا إلى هذا الرجل ،
فإنّي أخاف أن يكون قد أصابه العطش . فملنا إليه ، فإذا هو رجلٌ من النصارى
طويل الشعر ، فسأله الإمام : أعطشانٌ أنت ؟ فقال : نعم .
فقال الإمام : انزل يا مصادف فأسقه . فنزلت وسقيته ثمّ ركب وسرنا .
فقلت له : هذا نصراني ، أفتتصدّق على نصراني ؟
فقال : نعم ، إذا كانوا بمثل هذه الحالة .
ولشدّة اهتمامه بمساعدة الضعفاء ، وقضاء حوائج المؤمنين ، كان يرى ( عليه السلام )
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 141
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤١