فقال عبد اللّه : فلا تراني بعدها قاطعاً رحماً .
وكان يقول : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تقطع رحمك وإن قطعك .
وجاء إليه رجلٌ فشكا أقاربه ، فقال ( عليه السلام ) : أكظم غيظهم . فقال الرجل :
إنّهم يفعلون ويفعلون . فقال ( عليه السلام ) : أتريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللّه إليكم ! !
وقال ( عليه السلام ) : إنّ رجلا أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه ، إنّ لي أهلا
قد كنت أصلهم وهم يؤذوني ، وقد أردت رفضهم . فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إنّ اللّه يرفضكم جميعاً .
قال الرجل : وكيف أصنع ؟
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تعطي مَن حَرَمَك ، وتصِل من قطعك ، وتعفو عمّن ظلمك ،
فإذا فعلت ذلك كان اللّه عزّ وجلّ لك عليهم ظهيراً .
فكان ( عليه السلام ) يصل رحمه ويبذل لهم النصح ، ويدعوهم إلى ما فيه صلاح
أنفسهم ، وإصلاح الأوضاع التي اضطرب حبل استقامتها في عصرهم ، وكان يصل
فقراءهم بالليل سرّاً وهم لا يعرفونه ، كما كان ( عليه السلام ) يبذل النصح لجميع المسلمين ،
ويدعوهم إلى الالتزام بأوامر الدين .
وكان يحثّ في كثير من تعاليمه على مساعدة الضعفاء ومعاونة المعوزين ،
وصلة الفقراء والمساكين ، ويقوم هو بنفسه بصلتهم ومعاونتهم ، ويوزّع عليهم
من ماله ، وإذا جنّ الليل قام بصدقة السرّ ، يطوف على بيوت الفقراء .
قال هشام بن الحكم ( رحمه الله ) : كان أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) إذا أعتم ( 1 ) وذهب
من الليل شطره ، أخذ جراباً فيه خبز ولحم ودراهم فيحمله ، ثمّ يذهب فيه إلى
هامش
( 1 ) أعتم الرجل : دخل في العَتَمة ، وهي ظلام الليل ، أو ثلثه الأوّل ، وقيل : وقت صلاة العِشاء .