أنّ الإعراض عن المؤمن المحتاج للمساعدة استخفافٌ به ، والاستخفاف بالمؤمن
استخفاف بهم ( عليهم السلام ) . وجاء ذلك موضّحاً في قوله ، وقد كان عنده جماعة من
أصحابه : ما لكم تستخفّون بنا ؟ فقام إليه رجل من أهل خراسان فقال : معاذ اللّه
أن نستخفّ بك أو بشيء من أمرك .
فقال ( عليه السلام ) : إنّك أحد من استخفّ بي .
فقال الرجل : معاذ اللّه أن أستخفّ بك ! !
فقال له ( عليه السلام ) : ويحك ، ألم تسمع فلاناً ونحن بقرب الجحفة ، وهو يقول لك :
احملني قدر ميل ، فقد واللّه أعييت . فواللّه ما رفعت له رأساً ، لقد استخففت به ، ومن
استخفّ بمؤمن فبنا استخفّ ، وضيّع حرمة اللّه عزّ وجلّ .
وقال صفوان الجمّال : دخلت على أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) فدخل عليه
رجل من أهل مكّة - يقال له ميمون - فشكا إليه تعذّر الكراء عليه .
فقال ( عليه السلام ) : قم فأعن أخاك . فقمت معه فيسّر اللّه كراه ، فرجعت إلى مجلسي ،
فقال أبو عبد اللّه : ما صنعت في حاجة أخيك ؟
فقلت : قضاها اللّه ، بأبي أنت وأُمّي .
فقال ( عليه السلام ) : أما إنّك إن تُعِن أخاك المسلم أحبّ إلَيّ من طواف أُسبوع
في البيت .
* * *
ودخل عليه عمّار الساباطي ، فقال له : يا عمّار ، إنّك ربّ مال كثير فتؤدّي
ما افترض اللّه عليك من الزكاة ؟
قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : فتخرج الحقّ المعلوم من مالك ؟
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٢