بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجب ( 1 ) ، وفرائصه ترتعد ، وقد نزل
دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الردّ ، أم بسرور
النجح ، فإن أعطيته رأيت أنّك قد وصلته ، وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" والذي فلق الحبّ ، وبرأ النسمة ، وبعثني بالحقّ نبيّاً ، لما يتجشّم من مسألته
إياك أعظم ممّا ناله من معروفك " .
قال إسحاق : فجمعوا له خمسمائة درهم ودفعوها إليه .
وكان ( عليه السلام ) يوجّه المجتمع بتعاليمه إلى جميع مهمّات الحياة ، ويحثّ الإنسان
على عزّة النفس وعدم الإهانة لها فيقول : إنّ اللّه فوّض إلى المؤمن أُموره كلّها ،
ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع قول اللّه تعالى : ( وَلِلّهِ العِزَّة وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِين ) ، فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلا ، إنّ المؤمن أعزّ من الجبل ،
الجبل يستقلّ منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستقلّ من دينه شيء .
حثّه على العمل وطلب الرزق الحلال :
وقد حثّ ( عليه السلام ) في جملة من تعاليمه على طلب المال من حلّه ، ويدعو أصحابه
إلى التكسّب في الأسواق ، ويجعل ذلك عزّاً للإنسان .
يقول المعلّى بن خنيس : رآني أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وقد تأخّرت عن السوق ،
فقال لي : أغدو إلى عزّك .
وقال لآخر - وقد ترك غدوه إلى السوق - : ما لي أراك وقد تركت غدوك
إلى عزّك ؟ ! !
هامش
( 1 ) وجب القلب : خفق باضطراب .