بن علي فضرب أبو جعفر على كتفه وقال له : " هذا سيد بني هاشم إذا دعاكم
فأجيبوه وإذا استنصركم فانصروه " ( 1 ) . ودل ذلك على دعوة الامام إلى نصرته
والذب عنه ، والحكم بشرعية ثورته .
3 - روى المؤرخون عن رجل من بني هاشم قال : كنا عند محمد بن علي
بن الحسين وأخوه زيد جالس فدخل رجل من أهل الكوفة فقال له محمد بن
علي : إنك لتروي طرائف من نوادر الشعر فكيف قال الأنصاري لأخيه ؟
فأنشده :
لعمرك ما أن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه
ولا بألد له نازع * يعادي أخاه إذا ما نهاه
ولكنه غير مخلافة * كريم الطبائع حلو ثناه
وإن سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه
فوضع أبو جعفر يده على كتف زيد وقال له :
" هذه صفتك يا أخي وأعيذك بالله أن تكون قتيل العراق " ( 2 ) .
ومعنى هذه الأبيات التي وصف بها الامام أخاه انه كان قوي الشكيمة
صلب الإرادة ، ماضي العزيمة ، وانه منقاد لأخيه ، كريم في طباعه ، وإنه مهما وكل
إليه من أمر عظيم فإنه أهل للقيام به ، ولا يتصف بهذه الصفات إلا أفذاذ الناس ،
وعمالقة الدهر .
لقد أضفى الإمام ( عليه السلام ) على أخيه اسمى النعوت ، ومنحه وده الخالص ، ولم
يكن بذلك مدفوعاً بدافع الأخوة فان مقامه الروحي بعيد كل البعد من الاندفاع
وراء العواطف والرغبات ، وإنما رأى أخاه من أروع صور التكامل الانساني
فمنحه هذا اللون من الود والتكريم .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب 2 / 127 ، غاية الاختصار 30 .
( 2 ) زهر الآداب 1 / 118 .