6 - السيرة والتاريخ
ومن جملة المباحث التي خاضها الإمام ( عليه السلام ) وتحدث عنها حِكَم الأنبياء
السابقين وسننهم ، وقد نقل عنه المتخصصون بهذه البحوث الشيء الكثير ، ومن
ذلك :
أ - ما أوحى الله به لآدم من الحكم ومعالي الأخلاق قال ( عليه السلام ) : " أوحى الله
تبارك وتعالى لآدم أني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات : واحدة منهن لي ،
وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين الناس ، فأما
التي لي : فتعبدني ولا تشرك بي شيئاً ، وأما التي لك : فأجازيك بعملك في وقت
أحوج ما تكون إليه . وأما التي بيني وبينك : فعليك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما
التي بينك وبين الناس : فترضى الناس ما ترضى لنفسك " .
ب - روى محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : " إنّ نوحاً
إنما سمي عبداً شكوراً ؛ لأنه كان يقول إذا أمسى وأصبح : اللهم إني أُشهدك أنه ما
أمسى وأصبح بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ،
لك الحمد والشكر بها علىّ حتى ترضى " .
وسأل سدير الإمام أبا جعفر ( عليه السلام ) عن دعاء نوح على قومه فقال له : أرأيت
نوحاً حين دعا على قومه فقال : ( رَّبِّ لاَ تَذَر عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِريِنَ
دَيّاراً * إنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ) ( 1 ) إنه كان
عالماً بهم ؟
فأجابه ( عليه السلام ) : " أوحى الله إليه أنه لا يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن فعند
ذلك دعا عليهم بهذا الدعاء " .
هامش
( 1 ) سورة نوح 71 : 26 - 27 .