وحكى الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) محاورة جرت بين نبي الله نوح ( عليه السلام ) حينما
دعا على قومه ، وبين إبليس وهي :
إبليس : يا نوح إنّ لك عندي يداً أريد أن أكافئك عليها .
نوح : والله إني لبغيض إلي أن تكون لي عليك يد فما هي ؟
إبليس : بلى دعوت الله على قومك فاغرقتهم ، فلم يبق أحد فأغويه فأنا
مستريح حتى ينشأ قرن آخر فأغويهم .
نوح : ما الذي تريد أن تكافئني به ؟
إبليس : اذكرني في ثلاثة مواطن : فإني أقرب ما أكون إلى العبد .
إذا كان في إحداهن : اذكرني إذا غضبت ، واذكرني إذا حكمت بين اثنين ،
واذكرني مع امرأة خالياً ليس معكما أحد .
ج - وحكى ( عليه السلام ) لأصحابه حكمة رائعة لنبي الله سليمان بن داود
قال ( عليه السلام ) : " قال سليمان بن داود : أُوتينا ما أوتي الناس ، وما لم يؤتوا ، وعُلمنا ما
عَلِمَ الناس ، وما لم يعلموا ، فلم نجد شيئاً أفضل من خشية الله في الغيب
والمشهد ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والتضرع
إلى الله عز وجل في كل حال " .
وروى الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) لأبي بصير موت نبي الله سليمان فقال : " أمر
سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، فبينما هو متكئ على عصاه
في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون ، وهم ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا
رجل معه في القبة قال : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرشا ، ولا أهاب الملوك ،
أنا ملك الموت فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة ، والجن ينظرون
إليه فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عز وجل الأرضة فأكلت منسأته وهي
العصا ، فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب
المهين " .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 373
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٧٣